الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
20
تفسير روح البيان
صنعه وفعله فيعلمون ما في ذلك من الحكم والمصالح قال في برهان القرآن ختم الآية بقوله ( يَتَفَكَّرُونَ ) لان الفكر يؤدى إلى الوقوف على المعاني المذكورة يقول الفقير لعل الوجه في الختم به ان ادراك ما ذكر ليس مما يختص بخواص أهل التفكر وهم العلماء بل يدركه من له أدنى شئ من التفكر . والتفكر دون التذكر ولذا لم يذكر التذكر في القرآن الا مع أولى الباب وفي الآية إشارة إلى ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجه لتسكن الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح لو لم تكن النفس خلقت منه ليسكن إليها استوحش من القالب ولم يسكن فيه وجعل بين الروح والنفس الفة واستئناسا ليسكنا في القالب ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون بالكفر السليم في الإنسان كيف أودع اللّه فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقية تبعا له كذا في التأويلات النجمية وَمِنْ آياتِهِ الدالة على ما ذكر خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ على عظمتها وكثافتها وكثرة اجزائها بلا مادة فهو اظهر قدرة على إعادة ما كان حيا قبل ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم أشار إلى شئ من الآيات الانفسية فقال وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ اى لغاتكم من العربية والفارسية والهندية والتركية وغيرها بان جعل لكل صنف لغة قال الراغب اختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فان لكل لسان نغمة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر انتهى فلا تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية من كل وجه : يعنى [ در پست وبلند وفصاحت ولكنت وغير آن ] قال وهب جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا منها في ولد سام تسعة عشر لسانا وفي ولد حام سبعة عشر لسانا وفي ولد يافث ستة وثلاثون لسانا وَأَلْوانِكُمْ بالبياض والسواد والأدمة والحمرة وغيرها قال الراغب في الآية إشارة إلى أن أنواع الألوان من اختلاف الصور التي يختص كل انسان بهيئة غير هيئة صاحبه مع كثرة عددهم وذلك تنبيه على سعة قدرته يعنى ان اختلاف الألوان إشارة إلى تخطيطات الأعضاء وهيآتها وحلاها ألا ترى ان التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شئ من ذلك لا محالة وان كانا في غاية التشابه [ اگر برين وجه نبودى امتياز بين الاشخاص مشكل بودى وبسيار از مهمات معطل ماندى ] قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان آدم مؤلفا من أنواع تراب الأرض ولذلك كان بنوه مختلفين منهم الأحمر والأسود والأبيض كل ظهر على لون ترابه وقابليته وتصور صورة كل رجل على صورة من أجداده إلى آدم يحضر اشكالهم عند تصوير صورته في الرحم كما أشار اليه بعض المفسرين في قوله تعالى ( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة والألوان لَآياتٍ عظيمة في نفسها كثيرة في عددها لِلْعالِمِينَ بكسر اللام اى المتصفين بالعلم كما في قوله ( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) وخص العلماء لأنهم أهل النظر والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول إلى معرفة ما سبق ذكره انما يمكن بالعلم ختم الآية بالعالمين . وقرىء بفتح اللام ففيه إشارة إلى كمال وضوح الآيات وعدم خفائها